عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

170

كامل البهائي في السقيفة

وجاء حمّاميّ وبيده بساط فلمّا رأى ابن ملجم يعدو هاربا ألقى البساط على عنقه وأخذ يجرّه حتّى قدم به على الحسنين فأوقدوا مشعلا وحملوا الإمام إلى بيته وأمر جعدة ابن أخت الإمام أن يصلّي بالناس فجاؤوا الإمام بشراب من اللبن ، فقال : احملوا لابن ملجم مثله لأنّه خائف . فصاح الناس به : أيّها اللعين ، لم قتلت الإمام ؟ فقال : ما أنا الذي قتلته ، وجاؤوا بجرّاح لسبر جرح أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلمّا أرسل المسبار في جرح الإمام عليه السّلام وأخرجه قال : يا أمير المؤمنين ، أوص وصيّتك فإنّ سيف الملعون نفذ إلى الدماغ ، لأنّه قال : اشتريت سيفي بألف ، وسممته بألف ، ثمّ أوصى الإمام وصيّة للحسن عليه السّلام وهي الوصيّة التي أوصاه بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : يا حسن ، أنت وصيّي ، والحسين من بعدك وصيّك ، ومن بعده ولده عليّ بن الحسين زين العابدين ، وأخيرا قال : إن سلمت من ضربة ابن ملجم فأنا أولى بدمي ؛ إن شئت اقتصصت وإن شئت عفوت ، وإذا أنا متّ فاضربوه ضربه بضربه ، فإذا قتلتموه فأحرقوا جثّته كقاتلي الأنبياء فإنّ جثثهم تحرق بعد قتلهم ، ثمّ توفّي الإمام بعد ذلك ، فعمل الحسن بوصيّة أبيه وضربه ضربة واحدة واستوهبت أمّ الهيثم وهي امرأة مؤمنة جثّته من الإمام الحسن عليه السّلام وأحرقتها . وتوفّي أمير المؤمنين في الواحد والعشرين من شهر رمضان وأوصى : إذا غسلتموني فكفّنوني واحملوني إلى الغري ، فسيرتفع المقدّم فارفعوا المؤخّر ، وحيثما وضع المقدّم فضعوا المؤخّر ، وادفنوني هناك ، فلمّا توفّاه اللّه إليه قام الإمام الحسن عليه السّلام بتجهيزه فغسّله وكفّنه وتقدّم للصلاة عليه وصلّى ورائه مواليه ، ولمّا حملوا جنازته سمعوا للملائكة دويّا كدويّ النحل ، وحملوا النعش إلى الغري ، ودفن هناك حيث قبره الآن في النجف . ولمّا بلغوا الموضع لاحت لهم صخرة بيضاء تدلّ على القبر فاشتغلوا بحفره ، فلمّا حفروا قدر ذراعين ظهر لهم قبر محفور ولحد مشقوق وساجة منقوره وكتب عليها :